عمر بن ابراهيم رضوان
247
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
يكون المصدر لكل ذلك هو اللّه عز وجل . والجاهليون لم يكونوا مقتصرين في حجهم بالطواف ببيت واحد بل كان لهم بيوت أخرى يطوفون بها كبيت ذي الخلصة « 1 » . روى البخاري في صحيحه : عن جرير بن عبد اللّه قال : [ كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة ، وكان يقال له الكعبة اليمانية ، أو الكعبة الشامية ، فقال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هل أنت مريحي من ذي الخلصة ، قال : فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس قال : فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه فدعا لنا ولأحمس ] « 2 » . وقد ذكر كذلك عن معبد في الشمال « 3 » . فلا غرابة إذا إذا جاء الإسلام بنسك كالحج . فأصل هذه الشرائع والمناسك هو الوحي فقط وأي تبديل أو طمس لها فمرده أمر الجاهلية فحسب . والإسلام ما جاء إلا ليحيي هذه المناسك التي شرعها اللّه عز وجل ، لذا بينها وفصلها ليبرز محاسن الإسلام في هذه المناسك والشعائر . وفي الحج الإسلامي مقاصد عظيمة منها : توجه العباد إلى عبادة اللّه الواحد الديان ، وتذكيرهم بيوم الحشر الأكبر ، ولتكون فريضة الحج وشرائعه مدرسة تربوية مكتملة الجوانب ضمن صرح الإسلام العظيم ، فأين هذا التشابه المزعوم وأين هذه التشريعات التي تسمو بالعواطف الإنسانية النبيلة من تلك المظاهر الوثنية المنحطة ، فلا شك أنه لا يلتبس أمر التفريق بين الشريعتين شريعة الجاهلية وشريعة الإسلام على ذي عقل ، وإن برزت في بعض الصور والخطوط العامة وكأنها مستقاة من دين إبراهيم عليه السلام .
--> ( 1 ) بيت من مروة بيضاء ، منقوش عليها كهيئة التاج . كان سدنتها من أمامة من باهلة كاللات والعزى ، كان يطلق على هذا المعبد الكعبة اليمانية أو الشامية . ( 2 ) انظر صحيح البخاري 4 / 232 كتاب مناقب الأنصار . ( 3 ) انظر دائرة المعارف الإسلامية 7 / 305 .